ابن بسام
391
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ابن رشيق بعد ذلك ركوب البحر فخشن له مسّه ، ولم تساعده على ركوبه نفسه ، فقال [ 1 ] : البحر صعب المذاق مرّ * لا جعلت حاجتي إليه أليس ماء ونحن طين * فما عسى صبرنا عليه ولأبي [ علي ] قصيدته المشهورة التي أولها : من قضب نعمان أم من كثب يبرين * اللّه في دم عشّاق مساكين يقول فيها : عيناك أمكنت الشيطان من خلدي * إن العيون لأعوان الشياطين كم ليلة بتّ مطويا على حرق * أشكو إلى النجم حتى كاد يشكوني وكلما انصدعت من لوعة كبدي * ناديت يا ربّ باديس بن ميمون يا ما أميلحه ظبيا فتنت به [ 2 ] وو جنتين هما تفاحتا قبلي * فاترك سواي وتفاح البساتين كأنّ لمس بناني حين يلمسه * يستخرج الورد من طاقات نسرين فتور عينيك ينهاني ويأمرني * وورد خديك يغري بي ويغريني أما لئن بعت ديني واشتريت به * دنيا لقد بعت فيك الدين بالدون سبحان من خلق الأشياء قاطبة * تراه صوّر ذاك الجسم من طين ومنها : يا أهل صبرة والأحباب عندكم * إن كان عندكم صبر فواسوني إني أدين بدين الحبّ ويحكم * واللّه قد قال لا إكراه في الدين مولاي [ لا ] تشمت الأعداء بي وإذا * نسيت قولي فاذكر قول هارون حاسب هواك بما أنفقت من عمري * واللّه لو كان عمري كنز قارون لو كنت أملك نفسي يا معذّبها * قرّبتها لك في بعض القرابين وكتب إلى المعز بن باديس وقد ولدت له ابنة / [ 177 ] : معزّ الهدى لا زال عزّك دائبا * وزيّنت الدنيا لنا بحياتكا
--> [ 1 ] ديوانه : 226 ، والمسالك : 233 . [ 2 ] اضطرب الشطر ، وصورته : فم يسقي بمثل نبات الزراجين .